محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( قالوا أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف : إنك لانت يوسف ، فقال : نعم أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا . إنه من يتق ويصبر يقول : إنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ويصبر ، يقول : ويكف نفسه ، فيحبسها عما حرم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين يقول : فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فيما أمره ونهاه . وقد اختلف القراء في قراءة قوله : أئنك لانت يوسف فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : أئنك على الاستفهام . وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : أو أنت يوسف . وروي عن ابن محيصن أنه قرأ : إنك لانت يوسف على الخبر ، لا على الاستفهام والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأه بالاستفهام ، لاجماع الحجة من القراء عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال لهم ذلك ، يعني قوله : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون كشف الغطاء فعرفوه ، فقالوا : أئنك لانت يوسف . . . الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني من سمع عبد الله بن إدريس يذكر ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله : إنه من يتق ويصبر يقول : من يتق معصية الله ويصبر على السجن . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف له : تالله لقد فضلك الله علينا وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، وإن كنا لخاطئين يقول : وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين : يعنون مخطئين ، يقال